وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يُوصَفُ بِهِ مِنَ الْحَيَاةِ وَالْقُدْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَحْدَثَ قَوْمٌ مِنْهُمْ بَعْدَ انْقِرَاضِ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرِ التَّابِعِينَ، بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ، وَشَارَكَهُمْ فِي هَذِهِ الْبِدْعَةِ كَثِيرٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
وَظَهَرَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ، وَانْتَصَرَ لَهَا قَوْمٌ مِنَ الْوُلَاةِ، وَغَيْرِهِم، ثُمَّ أَطْفَأَهَا اللَّهُ بِمَنْ أَقَامَهُ اللَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ الَّذِينَ بَيَّنُوا فَسَادَهَا وَبَيَّنُوا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنْ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ مُنَزَّلٌ مِنْهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، بَلْ مِنْهُ بَدَأَ، لَمْ يَبْتَدِئْ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ يَكُونُ إِلَهًا وَلَا رَبًّا.
وَكَذَلِكَ حَيَاتُهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُم: إِنَّ حَيَاتَهُ تَكُونُ إِلَهًا وَلَا رَبًّا، وَلَا أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلرَّبِّ تَعَالَى فِي الْجَوْهَرِ.