ثُمَّ أَخَذُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجَّةً لَهُمْ عَلَى الْأَقَانِيمِ الَّتِي ادَّعَوْهَا، وَهُمُ ابْتَدَعُوا الْقَوْلَ بِالْأَقَانِيمِ وَالتَّثْلِيثِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ مِنْ حِينِ ابْتَدَعُوا الْأَمَانَةَ الَّتِي لَهُمُ، الَّتِي وَضَعَهَا الثَّلَاثُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ بِحَضْرَةِ قُسْطَنْطِينَ الْمَلِكِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ عَقْلِيٌّ، وَلَا سَمْعِيٌّ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ابْتِدَاعِهِمُ الْأَمَانَةَ؟
لَا سِيَّمَا مَعَ الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّرَهُمْ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَضَلَّلَهُم، وَجَاهَدَهُمْ بِنَفْسِهِ وَأَمَرَ بِجِهَادِهِمْ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17] .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
{وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30]