قَالُوا: وَعَلَى لِسَانِهِ أَيْضًا قَائِلًا: (وَكَانَ رُوحُ اللَّهِ تَرِفُّ عَلَى الْمَاءِ) .
فَيُقَالُ هَذَا فِي السِّفْرِ الْأَوَّلِ " سِفْرِ الْخَلِيقَةِ " فِي أَوَّلِهِ، لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ فِي الْبَدْءِ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَأَنَّهُ كَانَتِ الْأَرْضُ مَغْمُورَةً بِالْمَاءِ، وَكَانَتْ رُوحُ اللَّهِ تَرِفُّ عَلَى الْمَاءِ، أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ الْمَاءُ فَوْقَ التُّرَابِ وَالْهَوَاءُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَرُوحُ اللَّهِ هِيَ الرِّيحُ الَّتِي كَانَتْ فَوْقَ الْمَاءِ.
هَذَا تَفْسِيرُ جَمِيعِ الْأُمَمِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَعُقَلَاءِ النَّصَارَى، وَلَفْظُ الْكَلِمَةِ بِالْعِبْرِيَّةِ " رُوُّحٌ " بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَهِيَ الرُّوحُ، وَالرِّيحُ تُسَمَّى رُوحًا، وَجَمْعُهَا أَرْوَاحٌ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّ حَيَاةَ اللَّهِ كَانَتْ تَرِفُّ عَلَى الْمَاءِ.
فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ، فَإِنَّ حَيَاةَ اللَّهِ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ لَا تُفَارِقُهُ وَلَا تَقُومُ بِغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ تَقُومَ بِمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَرِفَّ عَلَى الْمَاءِ وَالَّذِي يَرِفُّ عَلَى الْمَاءِ، جِسْمٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الرِّيحِ الَّتِي كَانَتْ تَتَحَرَّكُ فَوْقَ الْمَاءِ.
وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ