فَقَطْ وَإِنْ كَانَ رُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ هُوَ حَيَاةَ اللَّهِ بَطَلَ تَفْسِيرُكُمْ لِرُوحِ الْقُدُسِ بِأَنَّهُ حَيَاةُ اللَّهِ.
وَقِيلَ لَكُمْ: لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ رُوحُ الْقُدُسِ صِفَةً لِلَّهِ وَلَا أُقْنُومًا.
ثُمَّ ذَكَرْتُمْ فِي عَقِيدَةِ أَمَانَتِكُمْ أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ بِرُوحِ الْقُدُسِ الرَّبِّ الْمُحْيِي، فَأَثْبَتُّمْ رَبًّا ثَالِثًا، قُلْتُمُ الْمُنْبَثِقُ مِنَ الْأَبِ وَالِانْبِثَاقُ: الِانْفِجَارُ، كَالِانْدِفَاقِ وَالِانْصِبَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، يُقَالُ: بَثَقَ السَّيْلُ مَوْضِعَ كَذَا يَبْثُقُهُ بَثْقًا أَيْ خَرَقَهُ وَشَقَّهُ فَانْبَثَقَ أَيِ انْفَجَرَ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّبُّ الْمُحْيِي انْفَجَرَ مِنَ الْأَبِ وَانْدَفَقَ مِنْهُ.
ثُمَّ قُلْتُمْ: هُوَ مَعَ الْأَبِ مَسْجُودٌ لَهُ وَمُمَجَّدٌ نَاطِقٌ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَجَعَلْتُمُوهُ مَعَ الْأَبِ مَسْجُودًا لَهُ فَأَثْبَتُّمْ إِلَهًا ثَالِثًا يُسْجَدُ لَهُ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَيَاةَ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَتُهُ لَيْسَتْ مُنْبَثِقَةً مِنْهُ، بَلْ هِيَ قَائِمَةٌ بِهِ لَا تَخْرُجُ عَنْهُ الْبَتَّةَ، وَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهُ لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْلُومَاتِ، وَالْقُدْرَةَ بِالْمَقْدُورَاتِ وَالتَّكْلِيمَ بِالْمُخَاطَبِينَ بِخِلَافِ التَّكَلُّمِ فَإِنَّهُ صِفَةٌ لَازِمَةٌ، يُقَالُ: عَلِمَ اللَّهُ كَذَا، وَقَدَرَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى.
وَأَمَّا الْحَيَاةُ: فَاللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَيْهَا لَازِمٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْحَيِّ، يُقَالُ