أَيْضًا ابْنًا ثَانِيًا، وَإِنْ أَرَادُوا بِهِ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، صَارَ عَالِمًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا، وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ بَاطِلًا وَكُفْرًا فَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْحَيَاةِ، وَهُوَ أَنَّهُ صَارَ حَيًّا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ تَسْمِيَةَ حَيَاةِ اللَّهِ رُوحَ الْقُدُسِ أَمْرٌ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ، فَإِطْلَاقُ رُوحِ الْقُدُسِ عَلَى حَيَاةِ اللَّهِ مِنْ تَبْدِيلِهِمْ وَتَحْرِيفِهِمْ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ الْمُتَّحِدَ بِالْمَسِيحِ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ، وَهَذَا إِنْ أَرَادُوا بِهِ نَفْسَ الذَّاتِ الْعَالِمَةِ النَّاطِقَةِ، كَانَ الْمَسِيحُ هُوَ الْأَبَ، وَكَانَ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ هُوَ الْأَبَ، وَهُوَ الِابْنَ، وَهُوَ رُوحَ الْقُدُسِ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ بَاطِلٌ وَكُفْرٌ.
وَإِنْ قَالُوا الْمُتَّحِدُ بِهِ هُوَ الْعِلْمُ، فَالْعِلْمُ صِفَةٌ لَا تُفَارِقُ الْعَالِمَ، وَلَا تُفَارِقُ الصِّفَةَ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَتَّحِدَ بِهِ الْعِلْمُ دُونَ الذَّاتِ، وَدُونَ الْحَيَاةِ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ الْعِلْمَ أَيْضًا صِفَةٌ، وَالصِّفَةُ لَا تُخْلَقُ وَلَا تُرْزَقُ، وَالْمَسِيحُ نَفْسُهُ لَيْسَ هُوَ صِفَةً قَائِمَةً بِغَيْرِهَا بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، وَأَيْضًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَّحِدُ بِهِ صِفَةً، فَإِنَّ الْإِلَهَ الْمَعْبُودَ هُوَ الْإِلَهُ الْحَيُّ الْعَالِمُ الْقَادِرُ، وَلَيْسَ هُوَ نَفْسَ الْحَيَاةِ، وَلَا نَفْسَ الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ.
فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يَا حَيَاةَ اللَّهِ، أَوْ يَا عِلْمَ اللَّهِ، أَوْ يَا كَلَامَ اللَّهِ، اغْفِرْ