عَرَبِيَّةٌ عَرْبَاءُ لَيْسَتْ مِنَ الْمُعَرَّبِ، وَلَا مَأْخُوذَةً مِنْ لُغَةِ الرُّومِ كَمَا زَعَمُوا.
وَيُقَالُ أَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: سَرَطْتُ الشَّيْءَ أَسْرُطُهُ سَرْطًا، إِذَا ابْتَلَعْتُهُ وَاسْتَرَطْتُهُ ابْتَلَعْتُهُ، فَإِنَّ الْمُبْتَلِعَ يَجْرِي بِسُرْعَةٍ فِي مَجْرًى مَحْدُودٍ.
وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ: لَا تَكُنْ حُلْوًا فَتُسْتَرَطْ، وَلَا مُرًّا فَتُعْفَى، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَعْفَيْتَ الشَّيْءَ، إِذَا أَزَلْتَهُ مِنْ فِيكَ لِمَرَارَتِهِ، وَيُقَالُ فُلَانٌ يَسْتَرِطُ مَا يَأْخُذُ مِنَ الدَّيْنِ.
وَحَكَى يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ: الْأَخْذُ سُرَّيْطٌ، وَالْقَضَاءُ ضُرَّيْطٌ، وَالسِّرْطَاطُ: الْفَالَوْذَجِ، لِأَنَّهُ يُسْتَرَطُ اسْتِرَاطًا، وَسَيْفٌ سِرَاطِيٌّ، أَيْ قَاطِعٌ فَإِنَّهُ مَاضٍ سَرِيعُ الْمَذْهَبِ فِي مَضْرِبِهِ.
فَالصِّرَاطُ: هُوَ الطَّرِيقُ الْمَحْدُودُ الْمُعْتَدِلُ الَّذِي يَصِلُ سَالِكُهُ إِلَى مَطْلَبِهِ بِسُرْعَةٍ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ لَفْظَ الصِّرَاطِ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ سَبِيلَ الشَّيْطَانِ سِرَاطًا، بَلْ سَمَّاهَا سُبُلًا، وَخَصَّ طَرِيقَهُ بِاسْمِ الصِّرَاطَ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: