يَسْأَلُوهُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وَيَعْنِيَ بِهِ صِرَاطَ هَؤُلَاءِ الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.
وَقَدْ قَالَ - سُبْحَانَهُ -: وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ أَصْلَ ابْتِدَاعِهِمْ هَذِهِ الْبِدْعَةَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَعَ ظَنٍّ كَاذِبٍ، فَكَانُوا مِمَّنْ قِيلَ فِيهِمْ:
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] .
وَمِمَّنْ قِيلَ فِيهِ.
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] .
وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَسِيحَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَعَادَاهُ الْيَهُودُ، وَعَادَوْا أَتْبَاعَهُ عَدَاوَةً شَدِيدَةً، وَبَالَغُوا فِي أَذَاهُمْ وَإِذْلَالِهِمْ وَطَلَبِ قَتْلِهِمْ وَنَفْيِهِمْ، صَارَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ بُغْضِ الْيَهُودِ، وَطَلَبِ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ مَا لَا يُوصَفُ، فَلَمَّا صَارَ لَهُمْ دَوْلَةٌ وَمُلْكٌ مِثْلَ مَا صَارَ لَهُمْ فِي دَوْلَةِ قُسْطَنْطِينَ، صَارُوا يُرِيدُونَ مُقَابَلَةَ الْيَهُودِ.
كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَيْنَ الطَّوَائِفِ الْمُتَقَابِلَةِ الْمُتَنَازِعِينَ فِي الْمُلْكِ، وَالْمُتَنَازِعِينَ فِي الْبِدَعِ كَالْخَوَارِجِ، وَالرَّوَافِضِ،