غايتها قويّة منتصفةً، فهي هجرة إلى عودة، ونقلة إلى رجعة، ومخرج من ضيق إلى فرج!
ونبصر البعد عن إثارة العوّقات في طريق سير الرسالة، وتبليغ دعوتها؛ لأن المؤمنين المهاجرين كانوا في كثرتهم من شباب قريش خاصّة، وشباب قبائل العرب عامّةً، تملؤهم النّخوة والحميّة والأنفة من الرضا بالضّيم، والاستسلام للظلم، وربما نفد صبرهم، وضاقت أنفسهم مما يلقونه من جَوْر واستبداد بهم، فتدفعهم طبيعتهم البشريّة، وحميَّتهم العربيّة، إلى مقاومة الظلم، وردّ الاعتداء، كما وقع في قصة سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، فيما قال ابن إسحاق: (?)
وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلّوا ذهبوا في الشّعاب فاسْتَخْفَوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شعْبٍ من شعاب مكّة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلّون، فناكَروهم، وعابوا عليهم ما يصنعون، حتّى قاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلاً من المشركين بلَحْي (?) بعير فشجّه، فكان أوّل دم أهريق في الإِسلام!
فلو تكرّر ذلك (?) -وفي المسلمين كثرة من أمثال سعد حميّة وأنفة- لكان