(م حم) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ: (حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رضي الله عنه - وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ) (?) (فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا) (?) (وَبَكَى طَوِيلًا , وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ) (?) (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) (?) (جَعَلَ يُذَكِّرُ أَبَاهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفُتُوحَهُ الشَّامَ) (?) (وَيَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ) (?) (مَا هَذَا الْجَزَعُ؟) (?) (أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَذَا؟ , أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَذَا؟) (?) (أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُحِبُّهُ؟ , أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا؟ قَالَ: بَلَى , قَالَ: " فَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُحِبُّكَ , وَقَدْ اسْتَعْمَلَكَ ") (?) (فَأَقْبَلَ عَمْرٌو بِوَجْهِهِ فَقَالَ:) (?) (أَيْ بُنَيَّ , قَدْ كَانَ ذَلِكَ , وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي , أَحُبًّا ذَلِكَ كَانَ , أَمْ يَتَأَلَّفُنِي تَأَلُّفًا) (?) وفي رواية: (فَوَاللهِ مَا أَدْرِي , أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ , أَوْ اسْتِعَانَةً بِي) (?) (وَلَكِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ) (?) (وَإِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , وَإِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ) (?) (لَيْسَ فِيهَا طَبَقٌ , إِلَّا قَدْ عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهِ) (?) (لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنِّي , وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ , فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ , لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي , أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ , " فَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمِينَهُ " , فَقَبَضْتُ يَدِي , فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ " , فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ , قَالَ: " تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ " , قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي , قَالَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ , وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا؟ , وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ " , وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ , وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ , وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ , لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ , وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ , لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (?) (ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّلْطَانِ وَأَشْيَاءَ , فلَا أَدْرِي أَعَلَيَّ أَمْ لِي) (?) (فَإِذَا أَنَا مُتُّ , فلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ) (?) (وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي , فَإِنِّي مُخَاصِمٌ) (?) (فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي , فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا (?)) (?) (فَإِنَّ جَنْبِيَ الْأَيْمَنَ لَيْسَ بِأَحَقَّ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِي الْأَيْسَرِ , وَلَا تَجْعَلُنَّ فِي قَبْرِي خَشَبَةً وَلَا حَجَرًا , فَإِذَا وَارَيْتُمُونِي) (?) (فَأَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ (?) وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا , حَتَّى أَسْتَأنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي) (?) (ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا , وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا , وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ , فَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ (?) حَتَّى مَاتَ) (?).