(خ م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (?) (وَاللهُ الْمَوْعِدُ (?)) (?) (وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ , وَمَا بَالُ الْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟) (?) (تَقُولُونَ: أَكْثَرْتَ , فَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقَشْعِ (?) وَمَا نَاظَرْتُمُونِي) (?) (حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وِعَاءَيْنِ (?) فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ (?) وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ , قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ (?)) (?) (وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ , أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (?) {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا , أُولَئِكَ مَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ , وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (?) وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ (?) بِالْأَسْوَاقِ , وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَارِ) (?) (كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ أَرْضُوهُمْ وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا) (?) (وَكُنْتُ امْرَءاً مِسْكِيناً مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ) (?) (مُعْتَكِفًا) (?) (لَا آكُلُ الْخَمِيرَ (?) وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ (?) وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ) (?) (أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (?) (عَلَى مِلْءِ بَطْنِي , فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا , وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا) (?) (وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - رضي الله عنه - كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ (?) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا) (?) (وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ) (?) (وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الْآيَةَ (?) هِيَ مَعِي , كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي) (?) (وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ - عز وجل - مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي (?) فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ - رضي الله عنه - فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي , فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، " ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي , وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي , وَمَا فِي وَجْهِي , ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ " , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " الْحَقْ، فَمَضَى " وَتَبِعْتُهُ , " فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَدَخَلَ فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنَ لِي , فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ " , قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ، قَالَ: " يَا أَبَا هِرٍّ " , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ ادْعُهُمْ لِي " , قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ , لَا يَأوُونَ إِلَى أَهْلٍ , وَلَا مَالٍ , وَلَا عَلَى أَحَدٍ، " إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ , وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ , وَأَصَابَ مِنْهَا , وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا "، قَالَ: وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ , فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْ اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا بَقِيَّةَ يَوْمِي وَلَيْلَتِي، فَإِذَا جَاءَ الْقَوْمُ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أُعْطِيهِمْ) (?) (فَقُلْتُ: مَا يَبْقَى لِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟) (?) (وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بُدٌّ , فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ , فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا هِرٍّ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خُذْ فَأَعْطِهِمْ "، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ , فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ , فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ , حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ) (?) (فَدَفَعْتُ الْقَدَحَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (?) (" فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ وَبَقِيَ فِيهِ فَضْلَةٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ , فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ " , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ " , فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَاقْعُدْ فَاشْرَبْ " , قَالَ: فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: " اشْرَبْ "، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ) (?) (ثُمَّ قَالَ: " عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ " , فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي (?) فَصَارَ كَالْقِدْحِ (?)) (?) (" فَمَا زَالَ يَقُولُ: اشْرَبْ " , حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا) (?) (قَالَ: " نَاوِلْنِي الْقَدَحَ ") (?) (فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، " فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ ") (?) (قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ , وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلْتُ لَهُ , فَوَلَّى اللهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللهِ لَقَدْ اسْتَقْرَأتُكَ الْآية وَلَأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ لَأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ) (?) (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَقُولُ النَّاسُ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ (?) فَلَقِيتُ رَجُلًا , فَقُلْتُ: بِأَيِّ سُورَةٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ (?)؟ , فَقَالَ: لَا أَدْرِي , قُلْتُ: أَلَمْ تَشْهَدْهَا؟ , قَالَ: بَلَى , قُلْتُ: وَلَكِنِّي أَدْرِي , " قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا ") (?) (وَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ابْسُطْ رِدَاءَكَ " , فَبَسَطْتُهُ، " فَغَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدَيْهِ (?) ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ " , فَضَمَمْتُهُ) (?) (فَوَاللهِ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (?) (إِلَى يَوْمِي هَذَا (?)) (?).