(خ م حم حب يع ك) , وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - وَكَانَ يَصْنَعُ الأَرْحَاءَ (?) وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلاكَ - قَالَ: وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَ الْمُغِيرَةِ) (?) (فَيُكَلِّمُهُ فِي التَّخْفِيفِ عَنْهُ - فَغَضِبَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ) (?) (وَقَالَ: وَسِعَ عَدْلُهُ النَّاسَ كُلَّهُمْ غَيْرِي؟، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ) (?) (فَصَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأسَانِ، وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذَا؟ , فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تَضْرِبُ بِهَذَا أَحَدًا إِلاَّ قَتَلْتَهُ) (?) (قَالَ: وَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ، فَجَاءَهُ فِي صَلاَةِ الْغَدَاةِ (?) حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ) (?) (وَكَانَ عُمَرُ لَا يُكَبِّرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَلَاةُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَيَقُولَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ) (?) (قَالَ عَمْرُو بْنِ مَيْمُونٍ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ , وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا , حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِمْ خَلَلًا , تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ , وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوْ النَّحْلَ , أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى , حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ) (?) (فَوَجَأَهُ (?) أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، فَسَقَطَ عُمَرُ) (?) (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ طَعَنَهُ: قَتَلَنِي الْكَلْبُ , فَطَارَ الْعِلْجُ (?) بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ , لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ , حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا , مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا , فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ , وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ , فَمَنْ يَلِي عُمَرَ , فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى , وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ , فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ , غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ , وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللهِ , سُبْحَانَ اللهِ , فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً , فَلَمَّا انْصَرَفُوا , قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي , فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ , فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ , قَالَ: الصَّنِعُ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ , لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا , الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ , قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ - وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا - فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ - أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا - قَالَ: كَذَبْتَ بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ , وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ , وَحَجُّوا حَجَّكُمْ , فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ , فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ , وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ , فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأسَ , وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ) (?) (فَقَالَ عُمَرُ: أَرْسِلُوا إِلَيَّ طَبِيبًا يَنْظُرُ إِلَى جُرْحِي هَذَا , فَأَرْسَلُوا إِلَى طَبِيبٍ مِنْ الْعَرَبِ , فَسَقَى عُمَرَ نَبِيذًا , فَشُبِّهَ النَّبِيذُ بِالدَّمِ حِينَ خَرَجَ مِنْ الطَّعْنَةِ الَّتِي تَحْتَ السُّرَّةِ , قَالَ: فَدَعَوْتُ طَبِيبًا آخَرَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ , فَسَقَاهُ لَبَنًا , فَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ الطَّعْنَةِ صَلْدًا أَبْيَضَ , فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , اعْهَدْ , فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ , وَلَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ كَذَّبْتُكَ , قَالَ: فَبَكَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ , فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَيْنَا , مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَلْيَخْرُجْ , أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟) (?) (قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ) (?) (عَلَيْهِ ") (?) (ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ , فَحَسَبُوهُ , فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا , فَقَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ , فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ , وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ , فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ , فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ , وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ , فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ) (?) (قَالَ عَمْرُو بْنِ مَيْمُونٍ: وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ , وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا , فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ , فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأذَنَ الرِّجَالُ , فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ , فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنْ الدَّاخِلِ) (?) (فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ: أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) (?) (فَوَلَجَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: احْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا , فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يُدْرِكَنِي النَّاسُ , أَمَّا أَنَا , فَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلَالَةِ قَضَاءً , وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً , وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ) (?) (فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، يَقُولُونَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتَ وَكُنْتَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، وَيَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا , لَا لِي وَلَا عَلَيَّ، وَأَنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَلِمَتْ لِي، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَكَانَ عِنْدَ رَأسِهِ، وَكَانَ خَلِيطَهُ , كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ - فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَخْرُجْ مِنْهَا كَفَافًا) (?) (لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ , ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ , فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ , ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ , ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَابَتَهُمْ , فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ , وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ , لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ) (?) (قَالَ: فَكَأَنَّ عُمَرَ اسْتَرَاحَ إِلَى كَلامِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (?) (فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، كَرِّرْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ) (?) (فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرِضَاهُ , فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنْ اللهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ , وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ , فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنْ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ , مَنَّ بِهِ عَلَيَّ , وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي , فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ , وَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا , لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ - عز وجل - قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ) (?) (ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ) (?) (وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنْ الْأَنْصَارِ , فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ , كَانَ لَكَ مِنْ الْقِدَمِ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ , ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ , ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ , فَقَالَ: لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا , لَا عَلَيَّ وَلَا لِي) (?) (فَلَمَّا أَدْبَرَ الشَّابٌّ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الْأَرْضَ , فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ , فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ , فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ , وَأَتْقَى لِرَبِّكَ) (?) قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ: (ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ أَهْلُ الشَّامِ , ثُمَّ أُذِنَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ , فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ , فَكَانَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ , أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَبَكَوْا , فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ - وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَالدَّمُ يَسِيلُ - فَقُلْنَا: أَوْصِنَا - وَمَا سَأَلَهُ الْوَصِيَّةَ أَحَدٌ غَيْرُنَا - فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ, فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ، فَقُلْنَا: أَوْصِنَا، فَقَالَ: أُوصِيكُمْ) (?) (وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ خَيْرًا , أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ , وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ) (?) (فَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ , وَيَقِلُّونَ) (?) (وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا) (?) (الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) (?) (فَإِنَّهُمْ شِعْبُ الْإِسْلَامِ الَّذِي لَجِئَ إِلَيْهِ) (?) (أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ , وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا , فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ , وَجُبَاةُ الْمَالِ , وَغَيْظُ الْعَدُوِّ , وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ , وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا , فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ , وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ) (?) (وَإِخْوَانُكُمْ , وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ) (?) (أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ , وَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ تَعَالَى) (?) (فَإِنَّهُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ , وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ) (?) (أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ , وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ) (?) (وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ) (?) (قُومُوا عَنِّي , قَالَ: فَمَا زَادَنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ) (?) (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه - دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ: أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ؟، قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ، قَالَتْ: إِنَّهُ فَاعِلٌ، فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذَلِكَ، فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، فَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا، حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَأَنَا أُخْبِرُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً , فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ , زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ , وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ رَاعِي غَنَمٍ , ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا , رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ، فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ، قَالَ: فَوَافَقَهُ قَوْلِي، فَوَضَعَ رَأسَهُ سَاعَةً , ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ) (?) (فَقَالَ: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا؟ , لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ , لَا عَلَيَّ وَلَا لِي , فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ , فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ , فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (?) -) (?) (وَإِنَّ اللهَ - عز وجل - يَحْفَظُ دِينَهُ) (?) (وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ) (?) (فَسَمَّى: عُثْمَانَ , وَعَلِيًّا , وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ , وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ - كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ -) (?) (وَأَجَّلَهُمْ ثَلَاثًا) (?) (فَمَنْ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهُوَ الْخَلِيفَةُ , فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا) (?) (فَإِنْ أَصَابَتْ الْإِمْرَةُ سَعْدًا , فَهُوَ ذَاكَ , وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ) (?) (وَأَمَرَ عُمَرُ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ) (?) (ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , انْطَلِقْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ , وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا , وَقُلْ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ , فَسَلَّمَ وَاسْتَأذَنَ , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا , فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي , فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ , وَيَسْتَأذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ , فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي , وَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي) (?) (قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَتْ: لَا
وَاللهِ لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا) (?) (فَلَمَّا أَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنَ عُمَرَ , قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ , فَقَالَ: ارْفَعُونِي , فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ , فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ , قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَذِنَتْ , فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ) (?) (مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ , فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي) (?) (ثُمَّ سَلِّمْ , فَقُلْ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي , وَإِنْ رَدَّتْنِي , فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ , فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي , فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَقَالَتْ: أَدْخِلُوهُ , فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ , فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ , اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ , وَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ , وَقَالَ: سَعْدٌ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ؟ , وَاللهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ , لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ؟ , فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ؟ , وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُ عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ , فَقَالَا: نَعَمْ , فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا , فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْقَدَمُ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ , فَاللهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ , وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ؟ , ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ , فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ , فَبَايَعَهُ , وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ , وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ) (?).