ولا بد لنا أن نذكر نبذة هنا فنقول: هذا الحديث أصل في باب الورع وما يجتنب من الشبه. والشبه: كل ما أشبه الحلال من وجه والحرام من آخر، والورع: اجتنابها فالحلال البين: ما علم المرء ملكه يقينًا لنفسه، والحرام البين عكسه، والشبهة: ما يجده في بيته فلا يدري أهو له أو لغيره. وقد اختلف في حكم المشتبهات عَلَى أقوال أسلفناها هناك، فرواية: "لا يعلمها كثير من الناس" (?) دالة عَلَى الوقف. ورواية: "من وقع في الشبهات وقع في الحرام" (?) دالة عَلَى أن تركها واجب. ورواية: "من رتع حول الحمى يوشك أن يواقعه" (?) تدل عَلَى الحيل. وقيل: قوله: ("حَوْلَ الحِمَى") نهيٌ عما يشك فيه هو من الحمى أو مما حوله؟ فنزهه عما قرب منه، ولم يشك فيه خوفًا أن تزين النفس أنه ليس منه، ويحمل عَلَى الندب.

والمشتبهات في الدماء والأموال والأعراض والفتيا والقضاء وغير ذَلِكَ، فأشدها الاجتراء عَلَى الفتيا بغير علم؛ لأنه قد تزين له نفسه أنه أهل لها وهو خلافه، قَالَ تعالى: {فَاَحكمُ بَينَ اَلنًاسِ بِاَلحِق} الآية

[ص: 26]. وفي الحديث: "حبك للشيء يعمي ويصم" (?). ويقال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015