فسأل عدة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمروه أن يقضي يومًا مكانه. وعن مكحول، والحسن مثله، وعن عطاء، ومجاهد مثله (?).

قال ابن عبد البر: ومن احتج في هذِه المسالة بقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] فجاهل بأقوال أهل العلم، وذلك أن العلماء فيها على قولين: فقول أكثر أهل السنة: لا تبطلوها بالرياء أخلصوها لله. وقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر، وقد ثبت في الحديث: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائمًا فلا يأكل" (?) فلو كان الفطر في التطوع حسنًا لكان أفضل ذَلِكَ وأحسنه في إجابة الدعوة التي هي سنة مسنونة، فلما لم يكن ذَلِكَ كذلك عُلم أن الفطر لا يجوز. وقال - عليه السلام -: "لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يومًا من غير شهر رمضان إلا بإذنه" (?). وفيه ما يدل على أن المتطوع لا يفطر ولا يفطره غيره؛ لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها ما احتاجت إلى إذنه، ولو كان مباحًا لكان إذنه لا معنى له، فكذا في حديث الأعرابي: "إلا أن تطوع" (?) فأثبت الوجوب مع التطوع (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015