وقد بيَّنت السبب المقتضي للتأخير هو الشغل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا محل الرفع وهو الاستمتاع أو التصرف في حوائجه، وورد أنها قالت: كانت كل واحدة منهن مهيئة نفسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذَلِكَ، ولا تدري متى يريده، ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن، وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من أدبهن، وقد اتفق العلماء على أن المرأة يحرم عليها صوم التطوع وبعلها حاضر إلا بإذنه؛ لحديث أبي هريرة الثابت في مسلم: "ولا تصوم إلا بإذنه" (?) وصومها من شعبان إنما كان؛ لأنه كان يصوم معظم شعبان (?). وفي "علل ابن أبي حاتم": فما أقضيها إلا في شعبان من العام المقبل، وكان - صلى الله عليه وسلم - يصوم شعبان إلا قليلا، قال أبي: هذِه الكلمة الأخيرة: كان يصوم شعبان إلا قليلا، لم يروها غير ابن إسحاق (?).
قال الباجي في "منتقاه": والظاهر أنه ليس للزوج جبرها على تأخير القضاء إلى شعبان بخلاف صوم التطوع (?).