الثالثة: لا يختص النهي المذكور بالشرب، بل الطعام مثله فيكره النفخ فيه، والتنفس في معنى النفخ (?). وفي "جامع الترمذي" مصححًا عن أبي سعيد الخدري أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل: القذاه أراها في الإناء؟ فقال: "أهرقها". قَالَ: فإني لا أروى من نفس واحد. قَالَ: "فأبن القدح إذًا عن فيك" (?).
وأما حديث أنس الثابت في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم -: كان يتنفس في الشراب ثلاثًا (?). فمعناه: خارج الإناء، أو فعله بيانًا للجواز، أو النهي خاص بغيره؛ لأن ما يتقذر من غيره يستطاب منه.
الرابعة: جواز الشرب من نفس واحد؛ لأنه إنما نهى عن التنفس في الإناء، والذي شرب في نفس واحد لم يتنفس فيه، فلا يكون مخالفًا للنهي، وكرهه جماعة وقالوا: هو شرب الشيطان. وفي الترمذي محسنًّا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "لا تشربوا واحدًا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاثًا، وسموا إِذَا أنتم شربتم، واحمدوا إِذَا أنتم رفعتم" (?).
الخامسة: النهي عن مس الذكر باليمين، وذلك لاحترامها وصيانتها.