وقال الطحاوي في "مشكله": منهم من قال: لا يجاوز فيه تسعة وثلاثين سوطًا. وممن قال بذلك ابن أبي ليلى، وهو مخالف أيضًا لما قلناه. ومنهم من قال: يجاوز أكثر الحدود التي حدها الله تعالى لعباده على قدر الجرم.
وممن قال ذلك مالك بن أنس وأبو يوسف مرة، وقال أخرى بقول أبي حنيفة. وقال الليث بحديث "لا يجلد فوق عشر أسواط" مرة، ثم تركه أخرى وقال: التعزير بمقدار الجرم، فإن كان غليظًا غلظ، وإن كان خفيفًا خفف (?).
وقال ابن حزم في "محلاه" بقول أبي يوسف ومالك (?) (قال أبو ثور والطحاوي) (?) قال: وقالت طائفة: لا يتجاوز تسعة فأقل. وهو قول الليث وأصحابنا (?)، وجلد هشام المخزومي رجلاً لصق بغلام حتى أفضى أربعمائة سوط، فما لبث أن مات، فذكروا ذلك لمالك فما استنكره، ولا رأى أنه أخطأ. وضرب سحنون نحوه رجلاً غيب ابنته عن زوجها، وجلد علي مائة رجلاً وجد مع امرأة في لحاف، وجلد عمر رجلاً وجد مع امرأة بعد العتمة دون المائة (?).