يرضاها الله ويجازي عليها، ألا ترى قوله للأقرع بن حابس حين ذكر ما ذكر: "من لا يرحم لا يرحم"، فدل على أن تقبيل الولد الصغير وحمله والتحفي به مما يستحق به رحمة الله، ألا ترى حمله - عليه السلام - أُمامة على عاتقه في الصلاة، وهي أفضل الأعمال عند الله، وقد أمر - عليه السلام - بلزوم الخشوع فيها والإقبال عليها، ولم يكن حمله لها في الصلاة مما يضاد الخشوع المأمور به فيها، وكره أن يشق عليها لو تركها ولم يحملها في الصلاة، وفي فعله ذلك أعظم الأسوة لنا، فينبغي الاقتداء به في رحمة صغار الولد وكبارهم، والرفق بهم، ويجوز تقبيل الولد الصغير في سائر جسده.

وروى جرير عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بالحسن بن علي ففرج بين فخذيه وقبل زُبَيْبَتَهُ (?). وأما تقبيل كبار الولد وسائر الأهل فقد رخص في ذلك العلماء.

قال أشهب: سُئل مالك عن الذي يقدم من سفره فتلقاه ابنته تقبله أو أخته أو أهل بيته، قال: لا بأس بذلك وهذا على وجه الرقة، وليس على وجه اللذة وقد كان - عليه السلام - يقبل ولده وبخاصة فاطمة، وكان الصديق يقبل عائشة، وقد فعل ذلك أكثر الصحابة، وذلك على وجه الرحمة (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015