قالوا: وكانوا في هذِه الغنيمة بذي الحليفة -قريبًا من المدينة- وقد أسلفنا هذا ووهنَّاه وقال: ولم يكونوا مضطرين إلى أكل الغنيمة، فأراهم الشارع أن هذا ليس لهم فمنعهم مما فعلوه بغير إذنه، فكان في باب الخوف من الغُلول وقد سلف هذا في الجهاد في باب: ما يكره من ذبح الإبل بزيادة، فراجعه.
قال: ولو قيل: إن معنى ذلك من قِبَل أنهم بادروا قبل القسم لكان داخلًا في المعنى الذي ذكرناه، ولو قيل: إنما كان ذلك من قِبَل أن الغنيمة كانت إبلًا وغنمًا كلها؛ لكان داخلًا في المعنى كان وجهه أنهم فعلوا ما ليس لهم (?).
وقوله: (فأمر بالقدور فأكفئت). هو بالهمز أي: قلبت. وزعم ابن الأعرابي أنها لغة والمشهور في اللغة: كفأت الإناء إذا قلبته وقيل: أكفأت: أملت.
وقوله: (ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير). قال ابن بطال: ولم ينقل أحد أنه دخل في ذلك قرعة وما لم يدخله قرعة لا يضره اختلاف أجناسه في القسمة تساووا أو تفاضلوا إذا رضوا بذلك (?).
قال ابن التين: ومذهب مالك أن الغنم لا تجمع مع الإبل في القسم، فإن كان أراد أنه قسم بغير قرعة فيكون ذلك موافقًا لمذهبه.
ومعنى: (ندَّ): شرد. يقال: ندَّ نديدًا وندادًا إذا شرد وفر.
ومعنى (فأهوى إليه رجل) أي: أومأ إليه.