فصل:

ترجمته بالخلع وكيف الطلاق فيه، كان مراده بهما بيان الخلع وأنه طلقة بائنة. وقد اختلف العلماء في البينونة بالخلع على قولين (?):

أحدهما: وروي عن عثمان وعلي وابن مسعود أنه تطليقة بائنة إلا أن تكون قد سمت ثلاثًا، فهي ثلاث (?)، وهو قول مالك والثوري والكوفيين والأوزاعي، وأحد قولي الشافعي.

والثاني: أنه فسخ وليس بطلاق إلا أن ينويه. روي عن ابن عباس وطاوس وعكرمة، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو قول الشافعي الآخر. واحتج في أنه ليس بطلاق؛ لأنه مأذون فيه لغير قبل العدة بخلاف الطلاق.

قال ابن عباس: قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] وقال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ثم ذكر الطلاق بعد الفدية، ولم يذكر في الفداء طلاقًا، فلا أُراه طلاقًا (?).

واحتج من جعله طلاقًا بقوله في الحديث: فردت الحديقة وأمره بفراقها. فصح أن فراق الخلع طلاق.

وقال الطحاوي: روي عن عمر وعلي أن الخلع طلاق. وعن عثمان وابن عباس أنه ليس بطلاق، وأجمعوا أنه لو أراد به الطلاق لكان طلاقًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015