ذكر فيه أربعة أحاديث:
أحدها:
حديث يُوسُفَ بْنِ مَاهَك قَالَ: إِنّي عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها أُمِّ المُؤْمِنِينَ إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ: ويحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ؟ قَالَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ. قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ القُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ. قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ .. الحديث.
ومعنى (أول ما نزل ..) إلى آخره، تريد: المدثر، والمشهور: {اقْرَأْ} كما تقدم، وأراد العراقي تأليف القرآن على ما نزل أولًا فأولًا، لا يقرأ المدني قبل المكي، والقرآن ألفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوحي، كان جبريل - عليه السلام - يقول له: اجعل آية كذا في سورة كذا.
وقولها: (ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده) فيه دلالة أن السورة تسمى بما يذكر فيها ومعنى: (ثاب الناس) رجعوا، ثاب الشيء يثوب ثؤوبًا: رجع، ومنه {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} [البقرة: 125] الحديث.
الثاني:
حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: سَمِعْتُ ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءِ: إِنَّهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي (?).