لَكَ} حتى قالت ابنة مشرح: فتح الله بينك وبينه (?).
قوله: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} وقوله: (فَنَزَحْنَاهَا) كذا في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: فنزفناها، ثم قال النزح والنزف واحد: وهو أخذ الماء شيئًا بعد شيء، ثم قال: وقوله: (فَنَزَحْنَاهَا) -أي: في الحديث الآتي بعد- لم يبق فيها ماء، يقال: نزحت البئر، فنزحت لازم ومتعدٍ، وفيه علم من أعلام نبوته في كثرة الماء.
الحديث الخامس:
حديث البراء أيضا مثله. وأَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، وفيه: أنه بصق، وهو بالصاد وبالسين وبالزاي أيضًا بمعنى.
الحديث السادس:
حديث سَالِم، عَنْ جَابِرٍ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فتَوَضَّأَ مِنْهَا، الحديث، وفيه: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ. فجعل يَدَهُ فيها، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. قلت: لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
الركْوَة -بكسر الراء وفتحها- وحكى ابن دحية تثليثها: جلد مستجف كالإناء ومعنى (يَفُورُ): ينبع، وأصل الفور الغليان، يقال: فارت القدر إذا غلت.
وفي هذِه الرواية أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة.
ثم ذكر بعده عن يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتَادَةَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ