عَنْ أَبِي الضُّحَى, عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَه, وَقَالَ:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِل.

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}. [النور:11]. فَقَالَت: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى. قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ -أَوْ يُهَاجِي- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. [4755، 4756 - مسلم: 2488 - فتح: 7/ 436]

يريد بما ذكر من قوله: بمنزلة كذا: أنهما واحد، وقال ابن فارس: أفك إذا كذب، إفكًا وأفكته: صرفته، أفكا -يعني بفتح الهمزة والفاء (?) - وقال الهروي: النجس (?): كل شيء يستقذر، فإذا قلت: نجس ينجس، كسرت النون وأسكنت الجيم، قال ابن عديس: على الإتباع. وقيل: الأول أسوأ الكذب. وعبارة ابن فارس شيء نَجَس، ونَجِس (?)، مثل ما في الأصل، وقال ابن عديس في "باهره": الأفك بفتح الهمزة وسكون الفاء، وعلئ كسرها مصدر أفك الرجل يأفك إفكًا إذا كذب، وبكسر الهمزة: الكذب، وبضمهما جمع أَفُوك وهو الكثير الكذب.

ثم ساق البخاري حديث الإفك بطوله، وقد أسلفناه في الشهادات، ولنذكر هنا ما لم يسبق.

قولها: (فخمرت وجهي بجلبابي) أي: سترته بثوبي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015