وقال موسى بن عقبة: فلما رجع عبد الله سقط في أيدي الطائفتين من المسلمين وهمَّا أن يقتتلا، وهما: بنو حارثة وبنو سلمة (?)، وقال - عليه السلام - للرماة: "لا تغيروا من مكانكم" (?) فلما تغيروا هزموا وقتل من المسلمين سبعون منهم حمزة بحربة وحشي، ويقال: خمسة وستون، منهم أربعة مهاجرون، وأصيب - عليه السلام - وشج جبينه و (كسر) (?) رَباعيته اليمنى السفلى يومئذ عتبة بن أبي وقاص.

وجرح شفته السفلى عبد الله بن قمئة، وقال: خذها وأنا ابن قمئة. فقال له: "أقمأك الله في النار"، فكان في غنمه على ذروة جبل، فنطحه تيس فأرداه من شاهقة الجبل فتقطع. وضربه بالسيف على شقه الأيمن فجرح وجنته، ودخلت فيه حلقتان من المغفر، ووقع في حفرة من الحفر التي يكيد بها المسلمون، عملها أبو عامر الراهب، فأخذه علي بيده، ورفعه طلحة حتى استوى قائمًا، واتقاه طلحة بن عبيد الله. وفيه نزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية [آل عمران: 128] كما يأتي.

وذكر ابن هشام أن عبد الله بن شهاب الزهري -جد محمد بن مسلم الزهري- شج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جبهته (?)، وهو غريب، وصرخ ابن قمئة: إن محمدًا قتل. ويقال: بل أزب العقبة. ويقال: بل إبليس يصوت في صوره فقاله. ولم يثبت معه يومئذ إلا أربعة عشر رجلاً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015