إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال: "هل لك من أم؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: "الزمها فإن الجنة تحت رجليها" (?)، ورشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس: جاءت امرأة بابن لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، هذا ابني يريد الجهاد وأنا أمنعه. فقال - صلى الله عليه وسلم -: "الزم أمك حَتَّى تأذن لك أو يأتيها الموت" (?).

إذا تقرر ذَلِكَ؛ فقال المهلب: هذا -والله أعلم- في زمن استظهار المسلمين على عدوهم، وقيام من انتدب إلى الغزو بهم مع أنه -والله أعلم- رأى به ضعفًا ولم يقدر نفاذه في الجهاد، فندبه إلى الجهاد في بر والديه.

قلتُ: رواية ابن أبي عاصم أن السائل كان أخلق الناس وأشده، وفي آخره: فجعلنا نعجب من خَلْقه يرد هذا، وقد روي عن عمر وعثمان أن من أراد الغزو فأمرته أمه بالجلوس أن يجلس. وقال الحسن البصري: إن أذنت له أمه في الجهاد وعلم أن هواها في أن يجلس فليجلس (?).

وممن (أراد) (?) أن لا يخرج إلى الغزو إلا بإذن والديه: مالك (?) والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد، وأكثر أهل العلم (?)، هذا كله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015