ولما تكلم المصنف على الأربع شرع فيما بعدها، أي: إن جنى البائع على المبيع بالخيار والخيار للمشتري وكانت الجناية عمداً ولم تتلف المبيع، فالمشتري مخير بين أن يختار الإمضاء ويأخذ أرش الجناية أو يرده، لأن الخيار بيده.
وقوله: (فله أخذ الجناية) فيه حذف مضاف، أي: فله أخذ أرش الجناية، وهو أعم من أن يكون عيباً أم لا، ولكن فيها أرش مسمى كالموضحة والمنقلة فيأخذه وإن برئت على غير شين.
خليل: وفي هذه المسألة نظر، والقياس أن المشتري لا يكون له أخذ الأرش، لأن البائع إنما جنى على سلعته، إذ بيع الخيار منحل على المعروف، وأكثر هذه المسائل على الاستحسان، والله أعلم.
فإن تلف ضمن الأكثر
أي: وإن كانت الصورة بحالها، لأن جناية العمد إن أتلفت المبيع، فإن البائع يضمن للمشتري الأكثر من الثمن أو القيمة. فإن كان الثمن أكثر، فللمشتري الفسخ عن نفسه. وإن كانت القيمة أكثر، فمن حق المشتري أن يجيز البيع، فيدفع الثمن ويطالب البائع بقيمة المبيع، فيقاصان في الثمن ويأخذ الزائد.
وإن جنى خطأ فله أخذه ناقصاً أو رده
أي: وإن جنى البائع خطأً والخيار للمشتري ولم يتلف المبيع، فالمشتري مخير بين أن يأخذه معيباً ولا شيء له، أو يرده.
وإن تلف انفسخ
تصوره ظاهر.