ولو ادعى على رجل مالاً؛ فأنكر، وحلف، ثم بعد مدة جاء المدعي، وقال: حلفت يومئذ؛ لأنك كنت معسراً، فكنت صادقاً في يمينك أنه لا يلزمك أداؤه، واليوم أيسرت- فهل يسمع منه؟ فيه وجهان:
أحدهما: يسمع وله تحليفه؛ لأنه محتمل.
والثاني: لا يسمع؛ لأنه لا يتناهى.
ولو ادعى مالاً على إنسان، وقال: قد قضى لي عليه فلان القاضي إن أقام لي عليه بينة [تسمع]، وإلا فالقول قول المدعى عليه مع يمينه.
ولو قال: أنت قضيت؛ فإن ذكره القاضي أمضاه، وإن لم يذكره فلا.
فلو ادعى على إنسان عيناً؛ فقال المدعى عليه: إنه باعها مني، أو باعها من بائعي؛ فهو إقرار للبائع بالملك- فالقول قول البائع مع يمينه أنه لم يبع منه، ولا من بائعه.
ولو ادعى ديناً؛ فقال المدعي عليه: إنه أبرأني عن هذا الدين- فهو إقرار للمدعي، والقول قول المدعي أنه لم يبرئه.
ولو قال: أبرأني عن الدعوى، اختلف أصحابنا فيه.
منهم من قال: تسمع، ويحلف المدعي.
ومنهم من قال- وهو اختيار الشيخ القفال- لا تسمع، ولا يصح الإبراء عن الدعوى.
ولو كان لجماعة على رجل حق؛ فوكلوا رجلاً في استخلافه- لم يجز أن يحلف لهم يميناً واحدة؛ [لأن لكل واحد عليه يميناً؛ فلا تتداخل. وإن رضوا؛ بأن يحلف لهم يميناً واحدة]، فيه وجهان:
أحدهما: يجوز؛ كما يجوز أن يثبت ببينة واحدة حقوق جماعة.
والثاني- وهو المذهب-: لا يجوز؛ لأن اليمين للزجر، وما يحصل من الزجر بالتفريق لا يحصل من الجمع؛ كما لو رضيت المرأة بأن يقتصر الزوج في اللعان على شهادة واحدة- لا يجوز.
ولو ادعى على رجل عيناً؛ فأنكر المدعى عليه أن في يده مثل تلك العين- حلف عليه وإذا حلف، للمدعي أن يدعي عليه القيمة؛ لاحتمال أن العين هلكت في يده. وإن نكل