أما المرور في المسجد يجوز لهما، إذا كان للمسجد بابان؛ يدخل من واحد، ويخرج من آخر، وكانت الحائض قد شدت نفسها؛ بحيث لا يتلوث من دمها المسجد، أو كان بعد انقطاع دمها قبل العسر؛ لقوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 43].

وقال أبو حنيفة- رحمه الله-: "لا يجوز المرور".

وقال أحمد، والمزني: "يجوز للجنب المكث في المسجد؛ لأن المشرك لما لم يمنع من دخول المسجد، فالمسلم الجنب أولى".

قلنا: المشرك إنما لا يمنع إذا لم نتحقق جنابته، فإن تحققنا، فوجهان:

أحدهما: يمنع؛ كما يمنع المسلم.

والثاني: لا يمنع؛ لأنه لا يعتقد تعظيم المسجد، فلا يؤاخذ بحرمته؛ بخلاف المسلم؛ كما أن المسلم يحد بشرب الخمر؛ لأنه يعتقد تحريمها، والكافر لا يحد.

ولو أجنب رجل والماء في المسجد- ليس له أن يدخل المسجد؛ فيغتسل فيه، بل إن كان معه إناء يتيمم، ويدخل المسجد؛ فيخرج الماء وإن لم يكن معه إناءٌ يصلي بالتيمم، ثم يعيد.

ولو احتلم في المسجد، خرج. فإن خاف على نفسه، أو على ماله، أقام فيه؛ للضرورة. فإن وجد تراباً غير تراب المسجد، تيمم للإقامة. والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015