أحدهما: يرجع؛ لأنه أنفق بأمر الحاكم؛ كما لو استقرض الحاكم من المكتري مالاً، ثم دفعه إليه؛ لينفق عليه.

والثاني: لا يرجع؛ لأنه متهم في حق نفسه.

وإذا ادعى أنه أنفق قدر ما يحتاج: يُقبل قوله في استحقاق حق له على غيره، فإذا جوزنا، واختلفا في قدر ما أنفق: فالقول قوله.

وإن كان ما يدعيه قصداً؛ كما لو أمر غيره بالإنفاق، فادعى قدراً: قُبل قوله، إن كان ما يقوله قصداً.

وإن أنفق بغير أمر الحاكم، وهناك حاكم: لم يرجع، وهو متبرع.

وإن لم يكن هناك حاكم- نظر: إن أشهد: رجع؛ هذا هو المذهب؛ لأنه موضع ضرورة، وإن لم يُشهد: فلا يرجع إن أمكنه الإشهاد، وإن لم يمكنه الإشهاد: ففيه وجهان.

ولو أجر عبداً أو أكرى دابة من إنسان بأجرة معلومة، وأذن له أن ينفق الأجرة عليه، أو أكرى داراً، وأذن للمكتري أن يصرف الأجرة إلى عمارتها: يجوز، ثم لو اختلفا؛ فقال المستأجر: أنفقت، وقال الآجر: لم تنفق: ففيه قولان:

أحدهما: القولان قول الآجر؛ لأن الأصل عدم الإنفاق.

والثاني: القول قول المستأجر؛ لأنه المباشر؛ فهو أعلم بفعله.

ولو أكرى دابة بعلفها، أو عبداً بنفقته: لا يصح؛ لأنه مجهول.

ولو اكترى دابة من مرو إلى نيسابور بعشرة دنانير مطلقاً: يجب عليه من نقد مرو، سواء كان حالاً أو مؤجلاً.

وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه-: من نقد نيسابور.

أما إذا اكترى كراء فاسداً، فاستهلك منفعتها عشرة أيام بمرو، وعشرة أيام بنيسابور: يجب عليه أجر مثل عشرة أيام بنقد مرو، وأجر مثل عشرة بنقد نيسابور: كما في الغصب؛ لأن في الإجارة الفاسدة: يجب الضمان بالاستهلاك؛ فينظر إلى موضع الاستهلاك، وفي الإجارة الصحيحة: يجب بالعقد؛ فيجب نقد بلد العقد، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015