أنت وأصحابك أشار بهذا إلى أن الانبساط في بيوت الإخوان من الصفاء في الأخوة، كيف وقد قال تعالى: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقكُمْ} [النور: 61] وكان الأخ يدفع المفاتيح إلى أخيه يفوضه في كل ما يجد وهذه هي الدرجة التي وصفها الله في قوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى: 38] أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميز بعضهم رحله من بعض. وجاء فتح الموصلي إلى منزل أخ له وكان غائبًا فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه فأخذ حاجته فأخبرت الجارية مولاها فقال لها: إن صدقت فأنت حرة لوجه الله تعالى سروراً بما فعل. ولما آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سعد (?) بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف آثره بالمال والنفس فقال له سعد: بارك الله لك فيهما فآثره بما آثره به وكان قبله ثم آثره به، إذا عرفت هذا علمت أن للأخ أمرًا خاصًّا وحقًّا مستقلاً غير حق الأخوة العامة وأنه يراد في الحديث المواساة الخاصة لا مطلق الصدقة لعامة العباد؛ لأنه مسوق لبيان أسد الأعمال وقد ظهر أن هذا أسد من الصدقة وأفضل فهو المراد (ابن المبارك في الزهد وهناد) بفتح الهاء وتشديد النون آخره مهملة (والحكيم الترمذي عن أبي جعفر مرسلاً حل فر عن علي موقوفاً عليه لا مرفوعًا) رمز المصنف لضعفه (?).
1010 - "أسرع الأرض خرابًا يسراها، ثم يمناها (طس حل) عن جرير".