1614 - "أمتي أمة مباركة، لا يدرى أولها خير أو آخرها (ابن عساكر عن عمرو بن عثمان مرسلاً (صح) ".

(أمتي أمة مباركة لا يدرى أولها خير أو آخرها) قد عارضه حديث: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ... " الحديث. وألف شيخنا (?) رحمه الله رسالة في الجمع بينهما نقل فيها عن المحقق التفتازاني بأن الخيرية تختلف بالاعتبارات فالقرون السابقة بنيل الشرف وقرب العهد للزوم سيرة العدل والصدق واجتناب المعاصي ونحو ذلك وإما باعتبار كثرة الثواب فلا يدري أن الأول خير لكثرة طاعاته وقلة معصيته، أم الآخر لإيمانه بالغيب طوعًا ورغبة مع بعده عن مشاهدة آثار الوحي وظهور المعجزات وبالتزامه طريق السنة مع فساد الزمان انتهى. وتعقبه شيخنا بأن قوله: "لو أنفق أحدكم ملأ الأرض ذهباً لما نال مد أحدهم ولا نصيفه" بناء على أن خيرة ذلك القرن باعتبار كثرة الثواب ثم اختار أن المواد بالآخر هو ما بعد القرن الأوسط وأنه مجزوم له بالخيرية كما هو مجزوم للقرن الأول وحينئذ فلا يدري أهو خير أم الأول؟ قال: لأنه قد جاء: "خير أمتي أولها وآخرها وفي وسطها الكذب" قال: فليكن الجمع بأن ما دل عليه خير القرون هو الجزم بخيرية القرون المذكورة فتبقى مطلقة [1/ 469] أي الأول والآخر، لكن على القرون المتوسطة دون القرن الآخر لمقتضى هذا الحديث، فكأن قوله: "ثم يفشوا الكذب" مخصص لما عدى القرن الآخر من القرون المتوسطة، فعلى هذا لا يدري أوله خير أم آخره أي لا يمكن تفضيل الأول على الآخر لاشتراكهما في الجزم بالخيرية والاستواء فيها انتهى. وأراد بالآخر المجزوم له بالخيرية القرن الذي فيه المهدي والمسيح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015