الكلام في الشكر والمراد من تفخيم الشكر وتكبيره إعظام المشكور وإكباره (وأكثر ذكرك) (وأتبع نصيحتك) قدمنا في النهاية تفسيرها بأنها كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة المخبر للمنصوح له والمعنى نصحه الله وهو مصدر أضيف إلى فاعله أي ما نصحتنا به على لسان رسولك وكتابك وهذبت به عقولنا فقد نصحنا تعالى على لسان الأكوان حيث جعلها دلائل تدل على وحدانيته وكمال صفاته وصفات كماله بل وعلى لسان الأحلام حيث جعل الرؤيا تقدمه بين يدي الخير والشر بل وعلى لسان قلب كل إنسان حيث جعل في القلب خاطرًا واعظًا وزاجرًا كما قلت.

وقد ملأ الكون الإله نصائحًا ... وقد عميت أبصارنا والبصائر

عسى رحمة من لطفه تكشف العمى ... وتدركنا في يوم تبلى السرائر

(وأحفظ وصيتك) في القاموس (?): الوصاة والوصية هو الموصى به أي احفظ ما وصيت به من القرب المقربة إليك كتوصيته تعالى بتقواه في قوله: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131]، وقوله: {وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} إلى قوله: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] وكل ما أمر به ونهى عنه فإنه وصية منه وليس المطلوب حفظ الوصية لفظًا بل مع العمل بها (ت عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وفيه مجهول (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015