عَلَيْهَا وَهَذَانِ حَدِيثَانِ ثَابِتَانِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا مُحْتَمِلَانِ لِلتَّأْوِيلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ طَاهِرٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا وَمِمَّنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ صَلَّى فِي الْمَقْبَرَةِ لَمْ يَعُدْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ صَلَّى أَحَدٌ فِي الْمَقْبَرَةِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَجْزَأَهُ وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ مِنَ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَّا مَا حَكَيْنَا مِنْ خَطَلِ الْقَوْلِ الَّذِي لَا يُشْتَغَلُ بِمِثْلِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ فِي نَظَرٍ وَلَا فِي صَحِيحِ أَثَرٍ لِأَنَّ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ كَرِهَهَا فِي كُلِّ مَقْبَرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَعُمُومِهِ وَمَنْ أَبَاحَ الصَّلَاةَ فِيهَا دَفَعَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ وَالِاعْتِلَالِ وَقَدْ بَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَهُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُشْرِكِينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا