نقُول إِنَّمَا يسْتَمر مَا ادعيتم لَو ثَبت جَوَاز الِاقْتِصَار على الْغسْل وَالْمسح، وتمهد الحكم فِيهِ، وَلَا يُغير نِيَّة وَلَا تَرْتِيب ثمَّ، وَثَبت وجوب التَّرْتِيب وَالنِّيَّة بعد ذَلِك، فَكَانَ يقدر نسخا، فَإِنَّهُ ثبتَتْ صِحَة الطَّهَارَة دون النِّيَّة، ثمَّ ارْتَفَعت صِحَّتهَا دونهَا فَأَما والخصم يَقُول مَا ثَبت جَوَاز الِاقْتِصَار على مَا ذكرتموه اصلا، وَمَا ثبتَتْ الطَّهَارَة فِي ابْتِدَاء ثوبتها إِلَّا وَالنِّيَّة مَشْرُوطَة فِيهَا، فَكيف يَسْتَقِيم مَعَ ذَلِك تَجْوِيز النّسخ.

[1272] فَإِن قَالُوا فِيمَا تمثلتم بِهِ أَولا من الصَّلَاة وَالزِّيَادَة فِي ركعتيها تحل هَذَا الْمحل. قُلْنَا: قد ثَبت أَنَّهَا رَكْعَتَانِ أَولا حَتَّى لَو أنكر مُنكر ذَلِك وَقَالَ لم تكن رَكْعَتَيْنِ أَولا فَلَا يَسْتَقِيم مَعَ هَذَا / الْإِنْكَار ادِّعَاء النّسخ. فَلَو [140 / ب] ناقشنا مناقش وَزعم أَنه لم يثبت الِاقْتِصَار على رَكْعَتَيْنِ قطّ كَمَا نازعناكم، وَقُلْنَا: لم يثبت الِاقْتِصَار على الْغسْل وَالْمسح، لما تصور ادِّعَاء النّسخ، ثمَّ نقُول هَذَا الَّذِي ذكرتموه وألحقتموه بِالزِّيَادَةِ على النَّص هُوَ نُقْصَان من النَّص لَو تأملتموه. وَوجه التَّحْقِيق فِيهِ أَن ظَاهر الْآيَة يدل على صِحَة الطَّهَارَة مَعَ النِّيَّة وَالْقَصْد، وَمن غير نِيَّة وَقصد، فَمن قَالَ: لَا تصح إِلَّا عِنْد الْقَصْد فقد خصص صِحَّتهَا بِحَالَة، فَهَذَا إِذا نُقْصَان لَا شكّ فِيهِ، فَيجب أَن يكون تَخْصِيصًا على مُقْتَضى أصُول الْخصم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015