تَخْصِيص إِبْرَاهِيم بالاتباع وَنحن نعلم أَن التَّوْحِيد لَا يتخصص بِهِ، فَتعين حمل هَذِه الْآيَة على الشَّرِيعَة الَّتِي اخْتصّت بإبراهيم صلوَات الله عَلَيْهِ.

وَالْجَوَاب عَن ذَلِك من وَجْهَيْن:

أَحدهمَا: أَنه كَمَا خصص إِبْرَاهِيم فَكَذَلِك خصص نوحًا وَنحن نعلم [106 / ب] اخْتِلَاف ملتيهما، واستحالة الْجمع بَينهمَا جملَة، فَدلَّ ذَلِك على أَنه لم / يرد اتِّبَاع الشَّرِيعَة على أَنه إِنَّمَا يخصص من خصص بِالذكر تكريما لَهُ وتعظيما وتشريفا، وَهَذَا كَقَوْلِه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثقهم ومنك وَمن نوح} مَعَ اندارجهما فِي اسْم النَّبِيين، ونظائر ذَلِك يكثر فِي الْكتاب الْعَزِيز.

[954] وَأما قَوْله تَعَالَى: {يحكم بهَا النَّبِيُّونَ} ، فَلم يستتب الِاسْتِدْلَال بهَا إِلَّا مَعَ تَسْلِيم القَوْل بِالْعُمُومِ، وَإِذا نازعناهم فِي ذَلِك سقط استدلالهم على أَنه بصدد التَّخْصِيص بالأدلة القاطعة.

[955] وَأما قَوْلهم: أَن الْقصاص فِي الْأَطْرَاف مَنْصُوص فِي قَوْله:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015