[773] فَإِن قيل: إِنَّمَا سَاغَ ذَلِك فِي العقليات لاقتداره على التَّوَصُّل إِلَيْهَا. قيل: وَكَذَلِكَ يقتدر على التَّوَصُّل إِلَى الْأَدِلَّة السمعية فَلَا حاجز فِي الْبَابَيْنِ.

[774] فَإِن قيل فقد أعلمهُ الله تَعَالَى أَن الْعَام يبْنى على دلالات الْعُقُول.

قُلْنَا: وَكَذَلِكَ أعلمهُ أَن الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة تبنى على أَدِلَّة الشَّرْع، ويسلط بَعْضهَا بالتخصيص على بعض فَلَا فرق فِي ذَلِك.

[775] فَإِن قَالُوا: فَيجوز أَن يبلغهُ الْمَنْسُوخ، وَلَا يبلغهُ النَّاسِخ.

قُلْنَا: هَكَذَا القَوْل وَلَا استبعاد فِيهِ.

[776] فَإِن قيل: فَمَا حكم الله تَعَالَى عَلَيْهِ إِذا بلغه الْمَنْسُوخ؟

قُلْنَا: ذَلِك مِمَّا يستقصى فِي تصويب الْمُجْتَهدين إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

[777] فَإِن قَالُوا: فجوزوا على طرد مذهبكم أَن يسمع الْمُسْتَثْنى مِنْهُ دون الِاسْتِثْنَاء.

قُلْنَا: إِن عنيتم بِالِاسْتِثْنَاءِ مَا يتَّصل بالْكلَام، فَيُقَال لكم: إِن استوفى الْكَلَام وسَمعه كُله فَمن ضَرُورَته أَن يسمع الِاسْتِثْنَاء.

وَإِن قُلْتُمْ: هَل يتَصَوَّر أَن يسمع أصل الْكَلَام ثمَّ يَعْتَرِيه آفَة تحجزه سَماع الِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل بِهِ؟ وَهَذَا مِمَّا نجوزه وَلَا ننكره فَبَطل مَا قَالُوهُ.

[778] وَاعْلَم أَنا اسْتَوْفَيْنَا فِي الأسئلة أدلتهم وأجبنا عَنْهَا، وَالدّلَالَة الْعَقْلِيَّة تنقض كل شُبْهَة لَهُم.

(149) فصل

[779] اخْتلف أَئِمَّة الْفُقَهَاء فِي الْأُصُول فِي أَن اللَّفْظَة الْمَوْضُوعَة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015