بِهِ فَإِذا بَطل الْوَجْهَانِ ثَبت أَن الْأَمر لَيْسَ يُنبئ عَن وَقت معِين وَجُمْلَة الْأَوْقَات مُتَسَاوِيَة فِي مضمونه وَقد بَطل الْمصير إِلَى الْوَقْت فَلَا يبْقى إِلَّا الْمصير إِلَى الِامْتِثَال فِي وَقت كَانَ معجلا أَو مُؤَخرا وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن الرجل لَو قَالَ لمخاطبه اضْرِب شخصا وَاسم الشَّخْص لَا يتَعَيَّن فِي حق وَاحِد فَأَي شخص ضرب كَانَ متمثلا، وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ اضْرِب أَو أوجبت عَلَيْك ضربا وَلم يتَعَرَّض للمضروب تَصْرِيحًا وَلَا ضمنا فَأَي مَضْرُوب ضرب كَانَ ممتثلا لِأَن اللَّفْظ عَار عَن التَّخْصِيص وَالتَّعْيِين وكل من يَتَّصِف بِكَوْنِهِ مَضْرُوبا يتساوي فِي حكم الْأَمر فاستحال تعين وَاحِد من مُقْتَضى الْأَمر فَكَذَلِك الْأَوْقَات فِي امْتِثَال الْأَمر الْمُطلق.

[317] وَاعْلَم، وفقك الله أَن هَذِه الدّلَالَة لَا معترض عَلَيْهَا بيد أَنَّهَا لَا تصفو لَك إِلَّا بعد أَن تتقصى شبه الصائرين إِلَى الْفَوْر، وتتفصى عَنْهَا، فَإِنَّهُم رُبمَا يعترضون بِشَيْء من شبههم على هَذِه الدّلَالَة.

[318] وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ أَيْضا فِي إبِْطَال القَوْل بالفور أَن نقُول: قَضِيَّة اللُّغَات لَا تثبت إِلَّا نقلا، والمصير إِلَى الْفَوْر مِمَّا لم ينْقل عَن أهل اللُّغَات نصا، وَلم يدل عَلَيْهِ شَيْء من كَلَامهم إِلَّا ويقابله مَا يُنَافِيهِ وَهَذَا يقرب مِمَّا قدمْنَاهُ فِي مسئلة الْوَقْف فِي الصِّيغَة الْمُطلقَة، فَإذْ تعذر الْفَوْر لم يبْق إِلَّا الِامْتِثَال الْمُجَرّد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015