بِالْعُمُومِ أَن مُعظم الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة لاستيعاب الْأَجْنَاس عنْدكُمْ وَردت مخصصة بِبَعْض المحتملات ثمَّ لم يقتض ذَلِك نفي الْعُمُوم عنْدكُمْ، وَهَذَا بَين الْبطلَان. ثمَّ مَا اعتضدوا بِهِ يُعَارضهُ قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم فَاقْتُلُوا الْمُشْركين} .
[256] اعلموا، وفقكم الله أَن الَّذِي لَا يتم فعل الْمَأْمُور بِهِ إِلَّا بِهِ يَنْقَسِم، فَمِنْهُ مَا هُوَ من فعل الله تَعَالَى، وَلَيْسَ من قبيل مقدورات الْعباد، وَمِنْه مَا هُوَ من جنس مقدورات الْعباد. فَأَما مَا هُوَ من فعل الله تَعَالَى فينقسم قسمَيْنِ: فَمِنْهُ مَا لَا يتم فعل الْمَأْمُور بِهِ وَلَا تَركه إِلَّا بِهِ، وَمِنْه مَا لَا يتم فعل الْمَأْمُور بِهِ إِلَّا بِهِ ويتقدر تَركه دونه، فَأَما مَا لَا يحصل الْمَأْمُور بِهِ وَلَا تَركه إِلَّا بِهِ فينقسم قسمَيْنِ: