وكما قَالَ الشَّافِعِي، إِذا وَجَبت الْكَفَّارَة فِي الْقَتْل خطأ، فَلِأَن تجب فِي الْعمد أولى. وَهَذَا الضَّرْب فِيهِ نظر أَيْضا. فَإِن للخصم أَن يَقُول: لم زعمت إِن التَّيَمُّم إِذا لم يجز لخوف / فَوَات / وَقت صَلَاة الْجَمَاعَة فَلَا يجوز لخوف فَوَات صَلَاة الْجِنَازَة، فيطالبه بِالْجمعِ وَيُوجه عَلَيْهِ القوادح فَلَا يمنعهُ من ذَلِك مَانع، فَلم يسْتَقلّ الأول فِي أَن يكون دَلِيلا بل هُوَ ضرب من التَّرْجِيح على مَا نذكرهُ إِن شَاءَ الله.

(312) القَوْل فِي تَرْجِيح الْعِلَل وطرقها

1797 - اعْلَم، وفقك الله، إِن التَّرْجِيح إِنَّمَا يَقع فِي الأمارات الَّتِي تَقْتَضِي غلبات الظنون، فَإِذا تَعَارَضَت مِنْهَا عِلَّتَانِ، فالمجتهد مُكَلّف بِأَن يرجح إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى.

1798 - وَالدَّلِيل / على ثُبُوت التَّرْجِيح، هُوَ الدَّلِيل على ثُبُوت أصل الْقيَاس فَإِن الَّذِي عولنا عَلَيْهِ فِي إثْبَاته إِجْمَاع الصَّحَابَة. وَكلما علمنَا تمسكهم بالأقيسة، فَكَذَلِك علمنَا تعلقهم بترجيح بَعْضهَا على بعض بِذكر وُجُوه الشّبَه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015