فَإِن شَرط مَا يتَمَسَّك بِهِ فِي إِثْبَات الحكم أَن يدل عَلَيْهِ مَا يقطع بِهِ وَهَذَا أَسد الطّرق إِن أثرت طرق الْحجَّاج.

1732 - وَمِمَّا تمسك بِهِ الْقَائِلُونَ بِجَوَاز التَّخْصِيص، مَا ذَكرْنَاهُ فِي خلال الْكَلَام من قَوْلهم أَنه لَا يبعد فِي الْعقل نصب الشَّيْء عِلّة إِلَّا أَن يمْنَع مِنْهُ مَانع.

وَالْجَوَاب عَنهُ أَن نقُول: لَو سلم لكم ذَلِك، فَلَا حرج فِيهِ فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ من مجوزات الْعُقُول، فَلم تقم عَلَيْهِ دلَالَة تَقْتَضِي تثبيتها دَلِيلا. وَلَيْسَ كل مَا كَانَ من مجوزات الْعُقُول يحكم بتقريره، فَبَطل مَا قَالُوهُ.

1733 - وَمِمَّا استدلوا بِهِ أَن قَالُوا: إِذا جَازَ لصَاحب الشَّرْع أَن يُطلق لفظا عَاما فِي ظَاهره، ثمَّ يخصصه فَيجوز ذَلِك للمعلل.

فَيُقَال: إِذا منعنَا القَوْل بِالْعُمُومِ، لم يستقم مَا قلتموه. على أَن منع تَأْخِير " الْبَيَان " عَن وَقت الْحَاجة منع تَأْخِير التَّخْصِيص.

ثمَّ نَظِير نصب الْعلَّة تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة إِذْ الْمُعَلل يحْتَاج إِلَى طرد علته، أَو تخصيصها فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015