فَإِنَّهُم يَقُولُونَ " إِذا طُولِبَ التثبت عِلّة الأَصْل " الدَّلِيل عَلَيْهَا إطرادها وَإِن الحكم يُوجد مَتى وجدت.

فَيُقَال " لَهُم " هَذَا الَّذِي ذكرتموه إعتصام مِنْكُم بِنَفس الْخلاف، فَإِنَّكُم طردتم عِلّة الأَصْل فِي الحكم الْمُتَنَازع فِيهِ، والخصم لَا يساعد على ثُبُوت الحكم فِي الْفَرْع إِلَّا مَعَ تَحْقِيق الْعلَّة، فَلم طردتم الْعلَّة فِي الصُّورَة الَّتِي نوزعتم فِيهَا، وَلم نصبتموها عِلّة فِيهَا؟ فَإِذا قُلْتُمْ: إِنَّمَا نصبناها لاطرادها، فمحصوله: إِنَّمَا طردناها لإطرادها. فَهُوَ تَعْلِيل الدَّعْوَى بِالدَّعْوَى، وَهَذَا بَين لَا خَفَاء بِهِ.

1705 - وَالَّذِي يُوضح الْحق فِي ذَلِك أَن نقُول: الْعِلَل السمعية لَيست بأدلة فِي أَنْفسهَا، وَلَيْسَت كالأدلة الْعَقْلِيَّة الَّتِي تدل بذواتها، وَلَا تتَصَوَّر فِي الْعقل أَنْفسهَا إِلَّا دَالَّة. ومآل القَوْل فِي الْعِلَل الشَّرْعِيَّة آئل إِلَى نصب صَاحب الشَّرِيعَة إِيَّاهَا امارات، وَلَا يثبت بقضايا الْعقل. وَإِنَّمَا يثبت بِدلَالَة السّمع. فَخرج من ذَلِك، أَن أصل الحكم الْمَطْلُوب لما افْتقر إِلَى دلَالَة سمعية لكَونه غير مدرك بقضية الْعقل، فَكَذَلِك انتصاب بعض الْأَوْصَاف إِمَارَة، يَنْبَغِي أَن يفْتَقر إِلَى دلَالَة سمعية.

1706 - فَإِذا طرد الطارد عِلّة فِي مسَائِل، فَيُقَال لَهُ: مَا الدَّلِيل على أَن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015