تِلْكَ الْعلَّة متحققة فِي الْفَرْع، وَالْأَمر على خلاف مَا ظن.
فَهَذِهِ المداخل هِيَ الَّتِي مِنْهَا يتَوَقَّع فَسَاد الاستنباط.
1678 - وَزعم بَعضهم أَنه " قد دلّ " على المستنبطة وَجه سادس، وَهُوَ أَن إِثْبَات أصل الْقيَاس، مُخْتَلف فِيهِ، فَيجوز عدم ثُبُوته. وَهَذَا فَاسد لَا وَجه لَهُ.
فَإِن إِثْبَات الْقيَاس مَقْطُوع بِهِ. وَلَو سَاغَ تَقْدِير الِاخْتِلَاف بشبه لساغ أَن يقدر الِاخْتِلَاف فِي العقائد بِشُبْهَة. فَإِذا وضحت هَذِه الْجُمْلَة، فقد قَالُوا: أَن الْقيَاس الْجَلِيّ، هُوَ الَّذِي تبعد عَنهُ الِاحْتِمَالَات مَعَ إمكانها، والخفي هُوَ الَّذِي " تقرب " مِنْهُ هَذِه الِاحْتِمَالَات.
1679 - قَالَ القَاضِي رَضِي الله عَنهُ وَنحن إِذا قُلْنَا بتصويب الْمُجْتَهدين فَيبْطل كل مَا قَالُوهُ من الِاحْتِمَالَات. فَإنَّا لَا نعتقد أَن فِي الأَصْل الَّذِي يرد إِلَيْهِ الْفَرْع الْمَطْلُوب حكمه، عِلّة متعينة عِنْد الله تَعَالَى، وَقد كلفنا العثور عَلَيْهَا بِعَينهَا وَمن أخطأها فَهُوَ مُخطئ فِيمَا كلف. وَلَكنَّا نقُول: لَيْسَ " للْأَصْل " عِلّة متعينة عِنْد الله تَعَالَى، وَلَكِن كلف كل مُجْتَهد أَن يعْمل بِمَا غلب على