بالطرق الَّتِي عهدتموها من الصَّحَابَة وَغَيرهم فاعلموا أَن ذَلِك إِيجَاب أَو حظر أَو تَحْلِيل أَو ندب.
وَاعْلَم أَن هَذَا لَا يقوى مَعَ القَوْل بتصويب الْمُجْتَهدين، وَلَا محيص لِلْقَائِلين بِأَن الْمُصِيب فِي الْفُرُوع وَاحِد عَن هَذِه الشُّبْهَة وأمثالها. وسنقرر وَجه الأسئلة عَلَيْهِم، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
1602 - فَإِن قَالُوا: الأَصْل إِذا كَانَ لَهُ أَوْصَاف، وَلم يكن بَعْضهَا مَنْصُوبًا عَلَيْهِ، وَلَا إِلَى الْعلم بِهِ طَرِيق قَاطع، فَمَا من طَرِيق يرتضيه قائس، إِلَّا والغير بمثابته. فَلَزِمَ من ذَلِك تكافؤ الْعِلَل وتساوي الْأَقْوَال. وفرضوا ذَلِك فِي الْكَيْل والطعم فِي الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة.
قُلْنَا: اعلموا أَولا أَن مُجَرّد الْأَوْصَاف لَا تنصب عللاً، إِلَّا بطرِيق من الِاعْتِبَار سنقررها إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَقد ثَبت بِالدّلَالَةِ القاطعة أصُول الِاعْتِبَار وَترك الِاقْتِصَار على الْأَوْصَاف فِي التَّعَلُّق " عَلَيْهَا " على أَنا نقُول: قصارى مَا ذكرتموه غير مستنكر عندنَا فِي الْعِلَل السمعية.
فَإنَّا نقُول: قد يكون للْأَصْل الْوَاحِد أَوْصَاف، و " يرتضي " بعض الْمُجْتَهدين نصب بَعْضهَا عِلّة، ويرتضي آخَرُونَ نصب وصف آخر - غَيرهَا عِلّة. وكل مُجْتَهد " وَاحِد " فَلَا يتَصَوَّر. فَإنَّا نراعي غلبات الظنون فِي أثر