بَعْدَ ذَلِكَ مَرّاكُش مفلتًا من الْأسر فَظهر فِي حَدِيثه عَنْ نَفسه تجازف واضطراب وكَذِبٌ زَهد فِيهِ وإثر ذَلِكَ انْصَرف إِلَى الْمشرق رَاجعا وَقد كَانَ إذْ أجَاز ابْني كتب بِخَطِّهِ جملَة من أسانيده وسمى كتبا مِنْهَا الْمُوَطَّأ والصحيحان وَغير ذَلِكَ قَالَ وَقد تبرأت من عُهْدَة جَمِيعه لمّا أثَبَتُّ من حَاله وحَدثني أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي كَرَامَة صاحبنا بتونس أنَّ السنهوري هَذَا لمّا انْصَرف إِلَى مصر امتحن بملكها الْكَامِل مُحَمَّد بْن الْعَادِل أبي بَكْر بْن أَيُّوب لأجل معاداته أَبَا الخَطَّاب بْن الجُمَيِّل فَضرب بالسياط وطيف بِهِ عَلَى جمل مُبَالغَة فِي إهانته

462 - إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن فَارس بْن شاكلة بْن عَمْرو بْن عَبْد اللَّه السُّلَميّ الذكواني من أَهْل كانم ممّا يَلِي صَعِيد مصر يكنى أَبَا إِسْحَاق قدم الْمغرب قبل الستمائة بِيَسِير وَسكن مَرّاكُش وَدخل الأندلس فِيمَا بَلغنِي وَكَانَ عَالما بالآداب شَاعِرًا مُفلقًا مَعَ التيقظ والفهم وَصدق التأله سَمِعتُ شُيُوخنَا يصفونه بذلك ويجملون الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَانَ لَونه مسودًا وَله فِي ذَلِكَ أشعارًا نادرة وأقرأ مقامات الحريري تفهمًا وَلَا أَدْرِي عَمَّن رَوَاهَا وتُوُفيّ سنة ثَمَان أَوْ تسع وستّمائة

463 - إِبْرَاهِيم بْن جَابِر بْن عمر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر المَخْزُومِي من أَهْل مَرّاكُش وَنَشَأ بِمَدِينَة فاس يكنى أَبَا إِسْحَاق وَيعرف بالقفال أَخذ عَنْ أبي الْحَسَن بْن حَرَزَهم وَغَيره وَمَال إِلَى التصوف وَغلب عَلَيْهِ الْوَعْظ والتذكير فَقطع فِي ذَلِكَ عمره وَكَانَ من أَهْل الْعلم وَالْعَمَل مقلاً صَابِرًا عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ الأندلس واستوطن إشبيلية وَأقَام بهَا سِنِين عدَّة ثُمَّ انْتقل مِنْهَا فِي سنة تسع وَعشْرين وستّمائة وَقصد مَرّاكُش فَلم يزل بهَا يعظ وَيذكر إِلَى أنَّ تُوُفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وستّمائة وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة حَدَّثَنِي بذلك ابْنه وَغَيره

بَاب إِسْمَاعِيل

464 - إِسْمَاعِيل بْن يحيى بْن يحيى بْن كثير اللَّيْثِيّ من أَهْلَ قرطبة يكنى أَبَا الْقَاسِم روى عَن أَبِيه وَتُوفِّي فِي حَيَاته وَكَانَ طَويلا فَائت الطول أديبًا شَاعِرًا ذكره الرّازيّ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015