كلها واجبة. وإذا جمع بين تروكها لم يستحق العقاب على جميعها، بل على ترك الواحد منها، فلو كانت كلها واجبة لوجب استحقاق العقاب على ترك جميعها. وهذا باطل باتفاق. ولوجب أن يكون سائرها واجبة إذا جمع بينها. وهذا - أيضا- خروج عن الإجماع فصح ما قلناه.

فإن قيل: فما أنكرتم أن يكون الواجب جميعها قبل الفعل. فإذا فعل المكلف واحدا منها خرج الباقي عن الوجوب؟

قيل له: هذا باطل لأن الأشياء إذا جمع بينها في الوجوب لم يكن فعل البعض منها مسقطا لفعل باقيها. وإنما يسقط ذلك بخروج وقته أو النسخ له وبفعل الواحد من الكفارات الثلاث لم ينسخ الباقي منها ولا خرج وقته. ولا يخرج المكلف عن صفة من يلزمه فعل باقي ما وجب عليه، فيجب بقاء الواجبات عليه وإن فعل الواحد من الكفارات. وهذا خلاف الإجماع فسقط ما قالوه. ويبين هذا ويوضحه أنه إذا اجتمع على المكلف وجوب الصلاة والزكاة والصيام ففعل الواحد من ذلك لم يسقط عنه فعل الباقي لوجوب جميعه عليه لا على البدل والتخيير، وهذا واضح في إبطال ما قالوه.

ومما يدل على ذلك أيضا اتفاق الأمة قبل حدوث المخالف في ذلك على أن الواجب من الكفارات واحد بغير عينه، فثبت ما قلناه.

فإن قالوا: نحن لا نخالف الإجماع في هذا /ص 200 ونقول إنه إذا فعل جميعها فالواجب منها إما أعلاها أو غيره على الخلاف في ذلك. وكذلك لا نقول قبل أن يفعل أنها واجبة بأسرها على الجمع بينها. وإنما هي واجبة على التخيير، وعلى أن أدونها إذا فعل برئت الذمة به.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015