حكم ((افعل)) بعد الحظر

باب القول في حكم القول ((افعل)) إذا ورد بعد الحظر والمنع وحكم الأمر بعد ذلك

باب

القول في حكم القول ((افعل)) إذا ورد بعد الحظر والمنع

وحكم الأمر بعد ذلك

اعلموا - رحمكم الله - أنه قد وقع في ترجمة هذا الباب غلط وإغفال من جميع من لم يحصل الكلام فيه من القائلين بأن من المباح ما هو غير مأمور به، أو يجوز من العالم بذلك، لأجل أنه إذا ثبت بما قدمناه أن الإباحة ليست من أقسام الأمر، ولا داخلة في بابه استحال قول من قال: إن الأمر الوارد بعد الحظر على الإباحة والإطلاق لوجهين:

أحدهما: إن الإباحة ليست بأمر، فتسميته / ص (164) الإباحة أمرًا غلط بين.

والوجه الآخر: اعتقادهم أن تقدم الحظر دلالة على أن ما يعقبه من الأمر إباحة، لأن تقدم الحظر ليس بدليل على ذلك لما نذكره من بعد. وكان الواجب عندنا في ترجمة هذا الباب أن يقال: ((باب القول في بيان حكم القول ((افعل الفعل)) بعد تقدم حظره. فهل يكون هذا القول أمرًا بالفعل أم لا؟

ثم إذا حصل بدليل أن القول ((افعل)) الوارد بعد الحظر أمر به خرج بذلك عن أن يكون إباحةً، ووجب أن ينظر هل هو على الندب أو الوجوب أم على الوقف حسب ما كان عليه لو لم يتقدم الحظر.

ونقول وبالله التوفيق:

إن الحظر إذا تقدم القول افعل والأمر به لم يخل من أحد أمرين: إما أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015