تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} أي ليصدع به ويظهر وقوله تعالى: {وإذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ} أي ليظهرونه للناس.

ومنه قولهم ابنة وبين مرادك أي أظهره على وجه ينفصل به عما عداه. وإذا كان ذلك كذلك وجب أن نقول هذا معناه. وأن نحده بأنه "الدليل الذي يتوصل بالنظر فيه إلى فعل العلم الذي هو دليل عليه"، وإن كان البيان قولاً مظهراً لمعناه. فالنظر فيه إنما هو للعلم بالمواضعة على معناه، وأن كل ما سمعه من لا يعلم ما وضع لإفادته إذا لم يعرف المواضعة.

وقد بينا فيما سلف أن ما يعلم ضرورة لا يحتاج إلى بيان ودليل يتوصل به إلى معرفته/ وكل دليل على أمر من الأمور مظهر ومبين له من غيره من حيث كان النظر فيه طريق إلى العلم بما هو دليل عليه، وسواء كان الدليل المظهر المبين للمراد فعلا أو قولا أو إشارة وعقدا أو أي شيء كان.

وقد صار المعقول من دليل البيان في عرف الفقهاء والمتكلمين بيان معنى الكلام دون ما سواه من سائر ما يعلم بدليل.

فيجب على هذا الأصل أن يكون المبين هو الدال بما ينصبه من الأدلة على الأمر الذي يظهره الدليل.

وأن يكون للبيان قوله وما يقوم مقامه من الأدلة.

وأن يكون المبين له الحكم هو المدلول عليه بالقول وغيره.

وأن يكون المبين هو المدلول عليه من الأحكام العقلية والشرعية.

وأن يكون التبين هو العلم الواقع للمكلف بمدلول الدليل عند متأمله والعلم به.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015