قال: لما تضمن الكلام السابق التنبيه على بركة البيت كان ذلك كالسبب الحامل على حجه وأعمال السفر إليه، وأركان معظم الحج عرفة كما في الحديث "الحج عرفة" (?) إنما ذلك لأجل أن عرفة له وقت (?).

وكذلك قوله تعالى: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ...} (?)، قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تقدم ذم الحياة الدنيا باعتبار مانشأ عنها من ... العجب والرياء عقبه ببيان ذمها في نفسها، لأن نعيمها زائل مضمحل ... ، فالماء كونه ينزل فينشأ عنه النبات الأخضر الناعم ثم يضمحل، فكذلك الإنسان مثله، يوجد بعد أن لم يكن، تتدرج حاله من الصغر إلى الشباب ثم إلى الكبر ثم ينعدم (?).

ومن مباحث ابن عرفة قوله: قيل البسملة آية من كل سورة. فقال الغزالي في المستصفى: معناه أنها آية من كل سورة وليست جزءا من كل سورة.

وقال غيره: معناه أنها آية - أي جزء - من كل سورة.

وورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها: ما كنا نعلم تمام السورة إلا بالبسملة. (?)

فظاهره أنها تكرر إنزالها مع كل سورة مثل {فبأي آلاء ربكما تكذبان} (?). (?)

وهو يتعرض لأسماء السور ومكيتها ومدنيتها ولا يتعرض لعد آيها ومن ذلك قوله في الفاتحة:

اختلفوا فيها؛ فقال ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة: إنها مكية واحتج له ابن عطية بقوله تعالى في الحجر: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} (?) وهي مكية بإجماع وفي حديث أبي بن كعب أنها السبع المثاني.

قال الإمام: وذهب عطاء والزهري وجماعة إلى أنها مدنية وقيل: إنها نزلت بمكة والمدينة، وأبطله القاضي العماد بأنه يجب عليه تحصيل الحاصل وهو محال.

أجاب ابن عرفة بأن التأكيد شائع في كلام العرب وليس فيه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015