وشرابه عن شرابه، وجعل يفضل الشيء من طعامه، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، واشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} [البقرة: 220] يعني: الإصلاح لأموالهم من غير أجرة ولا أخذ عون منهم خير وأعظم أجرا، {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} [البقرة: 220] أي: تشاركوهم في أموالهم وتخالطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم.

قال الضحاك: مخالطتهم: ركوب الدابة، وخدمة الخادم، وشرب اللبن، هذا إذا قام على مال اليتيم.

وقوله: فإخوانكم أي: فهم إخوانكم، والإخوان يعين بعضهم بعضا ويصيب بعضهم من مال بعض.

وقوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ} [البقرة: 220] أي: لأموالهم، من المصلح لها، فاتقوا الله في مال اليتامى ولا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير حق.

وقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ} [البقرة: 220] معنى الإعنات: الحمل على المشقة التي لا تطاق، يقال: أعنت فلان فلانا.

أي: أوقعه فيما لا يستطيع الخروج منه.

قال ابن عباس: لو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا.

وقال آخرون: ولو شاء الله لكلفكم ما يشتد عليكم، وأثمكم في مخالطتهم، ومعناه: التذكير بالنعمة في التوسعة.

{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} [البقرة: 220] في ملكه، حكيم فيما أمركم به.

قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] نزلت في مرثد الغنوي، كانت له خليلة مشركة في الجاهلية يقال لها: عناق.

فلما أسلم قالت له: تزوج بي.

فسأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: أيحل لي أن أتزوجها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وحرم نكاح المشركات.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015