يتجروا في الحج، فسألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأنزل الله تعالى {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] في مواسم الحج، وكذلك كان يقرؤها ابن عباس.

قوله: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198] معنى الإفاضة في اللغة: دفع الشيء حتى يتفرق، ومعنى أفضتم: دفعتم بكثرة، يعني دفع بعضكم بعضا، لأن الناس إذا انصرفوا مزدحمين دفع بعضهم بعضا.

وعرفات: اسم لبقعة معروفة، قال عطاء: إن جبريل كان يري إبراهيم المناسك، فيقول: عرفت عرفت.

فسميت عرفات.

وقوله: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [البقرة: 198] بالدعاء والتلبية، {عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] يعني المزدلفة، سميت مشعرا لأنه معلم للحج، والصلاة، والمقام، والمبيت به، والدعاء عنده من سنن الحج، {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198] أي: اذكروه ذكرا مثل هدايته إياكم، أي: يكون جزاء لهدايته.

{وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} [البقرة: 198] وما كنتم من قبل هداه إلا ضالين، وقال سفيان الثوري: من قبله يعني: من قبل القرآن، ذكر الله منته عليهم بالهدى والقرآن.

وقوله: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] ذكرنا معنى الإفاضة.

وقال عامة المفسرين: كانت الحمس لا يخرجون من الحرم إلى عرفات، إنما يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن أهل الله وسكان حرمه، فلا نخرج من الحرم ولسنا كسائر الناس.

فأمرهم الله أن يقفوا بعرفات كما يقف سائر الناس حتى تكون الإفاضة معهم منها.

والناس في هذه الآية: هم العرب كلها غير الحمس.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015