ونفيا لما سواه، وقوله: إنما حرم معناه: ما حرم عليكم إلا ما ذكر، وذلك لأن كلمة إن للتوكيد فِي الإثبات، وما تكون نفيا، فإذا قال القائل: إني بشر.

فالمعنى: أنا بشر على الحقيقة، وإذا قال: إنما أنا بشر.

كان المعنى: ما أنا إلا بشر، والميتة: ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح.

قوله: والدم كانت العرب تجعل الدم فِي المباعر، وتشويهَا ثم تأكلها، فحرم الله تعالى الدم.

وقد خصت السنة هذين الجنسين، وهو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان: فالجراد والسمك، وأما الدمان: فالكبد والطحال ".

وقد قال الله تعالى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145] فقيد، وأطلق فِي هذه الآية، والمطلق يحمل على المقيد، وقوله: {وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} [البقرة: 173] أراد: الخنزير بجميع أجزائه، وخص اللحم لأنه المقصود بالأكل، {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: 173] معنى الإهلال فِي اللغة: رفع الصوت، قال ابن أحمر:

يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر

ويقال للمحرم: مهل.

لرفعه صوته بالتلبية، وللذابح: مهل.

لرفعه الصوت بذكر ما يذبح على اسمه.

ومعنى {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: 173] : قال ابن عباس: ما ذبح للأصنام وذكر عليه غير اسم الله.

وهذا قول جميع المفسرين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015